مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
163
تفسير مقتنيات الدرر
اضرب من لقيت ومن لا تلقاه مع أنّ من لا يلقى لا يمكن ضربه وهو إشارة إلى العموم وو كقول القائل لغيره : « صفحت عن السالف والأنف » وحسنت إضافة ذنوب امّته إليه للاتّصال والسبب بينه وبين امّته ويؤيّد هذا المعنى ما رواه المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال : سأله رجل عن هذه الآية فقال : واللَّه ما كان له ذنب ولكنّ اللَّه ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة عليّ ما تقدّم من ذنبهم وما تأخّر . وقيل : ما تقدّم من ذنب أبويك آدم وحوّاء ببركتك ، وإضافة الذنب إليه لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان في صلبه . قوله : « وَما تَأَخَّرَ » أي من ذنوب امّتك بشفاعتك . وقيل : استغفار الأنبياء لا يكون عن ذنب كذنوبنا وإنّما هو عن أمر يدقّ عن عقولنا . وقيل : إنّ نسبة الذنب إليه من حيث إنّ شريعته حكمت بأنّه ذنب في شريعته مثل الغيبة مثلا فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله حكم بأنّها ذنب فحسن الإضافة فذنوب امّته يضاف إليه وإلى شريعته بهذا التقرير فهذا اطمينان له في امّته ولو بعد عقوبة . وروى عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ ) * الآية » قال : ما كان له ذنب ولا همّ بذنب ولكنّه حمله ذنوب شيعته ثمّ غفرها له . وقال المرتضى قدّس اللَّه روحه : إنّ الذنب مصدر والمصدر يجوز إضافته إلى الفاعل والمفعول معا فيكون هنا مضافا إلى المفعول والمراد ما تقدّم من ذنبهم إليك في منعهم إيّاك عن مكّة وصدّهم لك عن المسجد الحرام فيكون معنى المغفرة على هذا المعنى الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه أي يزيل اللَّه ذلك عنك ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكّة ولذلك جعله جزاء على جهاده . قال : ولو أنّه أراد مغفرة ذنوبه لم يكن لقوله : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ُ » معنى معقول لأنّ المغفرة للذنوب لا تعلَّق لها بالفتح فلا يكون غرضا فيه وأمّا قوله : « ما تَقَدَّمَ ) * . . . * ( وَما تَأَخَّرَ » فلا يمتنع أن يريد به ما تقدّم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك .